السيد محمد الصدر
256
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
والمفكرين والرواة والقصاصين المؤيدين لها ، من طبقة الصحابة والتابعين . والمهم أن هذا الاتجاه كان قوياً هناك شعباً وحكومة لو صح التعبير . والناس وإن حملوا فكرة طيبة عن أهل البيت وذرية الرسول ( ص ) إلا أنهم لم يحدثوا أنفسهم بتمكينهم من الحكم عليهم ، لما يعرفون منهم من تطبيق الحق والعدل . الأمر الذي يكسر بالتدرج مصالحهم الدنيوية ويؤدي إلى تشتيت شملهم وتصدّع حالهم بخلاف الكوفة التي كانت علوية بطبعها . الوجه الثالث : إننا نعرف أن في الحجاز قادة مشاهير معارضين للحكم الأموي وللحسين ( ع ) أيضاً ، وأشهرهم عبد الله بن الزبير . وهذا معناه أن أي واحد منهم سواء كان على مستوى التأثير الفكري أو التأثير العسكري ، استطاع التغلغل في المجتمع واكتساب الثقة به والشهادة بمشروعية وجوده . بل وجود المتحمسين له والمدافعين عنه قلّوا أو كثروا . وهذا معناه أن منطقة الحجاز مجتمع مختلط من هذه النواحي اختلاطاً كبيراً وصعباً ، ولا يمكن للحسين ( ع ) الانفراد به أو السيطرة عليه سيطرة تامة إلا بالمعجزة التي لم تكن مفروضة في نشر الحق وإقامة العدل . وخاصة بعد أن نلتفت إلى أن أسلوب الحكم يومئذ لم يكن على أسلوب الحكومات الحديثة من الأجهزة والأموال والمعدات ، وأنحاء كثيرة لم يكن يعرفها الناس إطلاقاً . كما لا يستطيع الحسين ( ع ) - حسب فهمي - أن يتعامل مع أعدائه خصوصاً ومع المجتمع عموماً عن طريق القسوة والسيطرة المكثفة ، وإنما عليه أن يتعامل بالأخلاق والتواضع والرحمة ، وهي صفات لا تفيد حقيقة في قيادة المجتمع المختلط وغير الكفوء . فإنه يحتاج في قيادته إلى قسوة وحزم . فإذا